الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

489

تفسير روح البيان

من قطن بالمكان إذا أقام به كاشتقاق الينبوع من نبع فهو موضوع لمفهوم كلى متناول للقرع والبطيخ والقثاء والقثد والحنظل ونحوها مما كان ورقه كله منبسطا على وجه الأرض ولم يقم على ساق واحدته يقطينة وفي القاموس اليقطين ما لا ساق له من النبات ونحوه وبهاء القرعة الرطبة انتهى اطلق هنا على الفرع استعمالا للعام في بعض جزئياته قال ابن الشيخ ولعل اطلاق اسم الشجر على القرع مع أن الشجر في كلامهم اسم لكل نبات يقوم على ساقه ولا ينبسط على وجه الأرض مبنى على أنه تعالى أنبت عليه شجرة صارت عريشا لما نبت تحتها من القرع بحيث استولى القرع على جميع أغصانها حتى صارت كأنها شجرة من يقطين وكان هذا الإنبات كالمعجزة ليونس فاستظل بظلها وغطته باوراقها عن الذباب فإنه لا يقع عليها كما يقع على سائر العشب وكان يونس حين لفظه البحر متغيرا يؤلمه الذباب فسترته الشجرة بورقها . قيل لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم انك تحب القرع قال ( أجل هي شجرة أخي يونس ) وعن أبي يوسف لو قال رجل ان رسول اللّه كان يحب القرع مثلا فقال الآخر انا لا أحبه فهذا كفر يعنى إذا قاله على وجه الإهانة والاستخفاف والا فلا يكفر على ما قاله بعض المتأخرين وروى أنه تعالى قيض له اروية وهي الأنثى من الوعل تروح عليه بكرة وغشية فيشرب من لبنها حتى اشتد لحمه ونبت شعره وعادت قوته وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ هم قومه الذين هرب منهم والمراد إرساله السابق وهو إرساله إليهم قبل ان خرج من بينهم والتقمه الحوت . اخبر أولا بأنه من المرسلين على الإطلاق ثم اخبر بأنه قد أرسل إلى مائة الف جمة وكان توسيط تذكير وقت هربه إلى الفلك وما بعده بينهما لتذكير سببه وهو ما جرى بينه وبين قومه من إنذاره إياهم عذاب اللّه وتعيينه لوقت حلوله وتعللهم وتعليقهم لايمانهم بظهور اماراته ليعلم ان ايمانهم الذي سيحكى بعد لم يكن عقيب الإرسال كما هو المتبادر من ترتب الايمان عليه بالفاء بل بعد اللتيا والتي أَوْ يَزِيدُونَ اى في مرأى الناظر فإنه إذا نظر إليهم قال إنهم مائة الف أو يزيدون عليها عشرين ألفا أو ثلاثين أو سبعين فاو التي للشك بالنسبة إلى المخاطبين إذا الشك على اللّه محال والغرض وصفهم بالكثرة وهذا هو الجواب عن كل ما يشبه هذا كقوله ( عُذْراً أَوْ نُذْراً . لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى . لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ * أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً ) وغير ذلك فَآمَنُوا اى بعد ما شاهدوا علائم حلول العذاب ايمانا خالصا فَمَتَّعْناهُمْ اى بالحياة الدنيا وابقيناهم إِلى حِينٍ قدره اللّه سبحانه لهم وهذا كناية عن رد العذاب عنهم وصرف العقوبة - روى - ان يونس عليه السلام نام يوما تحت الشجرة فاستيقظ وقد يبست فخرج من ذلك العراء ومر بجانب مدينة نينوى فرأى هنالك غلاما يرعى الغنم فقال له من أنت يا غلام فقال من قوم يونس قال فإذا رجعت إليهم فاقرأ عليهم منى السلام وأخبرهم انك قد لقيت يونس ورأيته فقال الغلام ان تكن يونس فقد تعلم أن من يحدث ولم يكن له بينة قتلوه وكان في شرعهم ان من كذب قتل فمن يشهد لي فقال له يونس تشهد لك هذه الشجرة وهذه البقعة فقال الغلام ليونس مرهما بذلك فقال لهما إذا جاءكما هذا الغلام فاشهدا له قالتا نعم فرجع الغلام إلى قومه فاتى الملك فقال إني لقيت يونس وهو